Meny

هيلينا تعمل مفتشة في المدارس

اسمي هيلينا وأنا أعمل مفتشة في المدارس. وهذا يعني أنني أسافر من مكان إلى آخر في السويد لكي أتأكد من أن جميع التلاميذ يحصلون على التعليم الذي هو من حقّهم.

أنا أعمل في مكتب هيئة التفتيش المدرسي في لوند، ولذلك فإنني غالباً ما أزور المدارس التي تقع في سكونِه وهاللاند وبليكينغِه وسمولاند. ولدى هيئة التفتيش المدرسي مكاتب في كافة أنحاء السويد.

على ماذا ندقّق في المدرسة؟

عندما أذهب إلى إحدى المدارس، أكون قد نظرت مسبقاً إلى الدرجات التي يحصل عليها التلاميذ وإلى النتائج التي حققتها المدرسة في الامتحان الوطني. كما أننا نكون قد قمنا باستبيانات مع التلاميذ وأولياء الأمور والمعلمين لكي نعرف آراءهم بالمدرسة. وكذلك أكون قد تحدّثت مع مدير المدرسة.

مثال على الزيارة إلى المدرسة

لنفترض أنني سأقوم بزيارة إلى مدرسة ستورسكولان في بلدية سموستاد. قبل الزيارة، أرى أن نصف التلاميذ فقط حصلوا على درجة مقبول في مادة الموسيقى في الصف التاسع، في حين أن جميعهم تقريباً يحصلون على درجة مقبول في المواد الأخرى. وفي هذه الحالة نشعر طبعاً بالقلق من الأسباب التي تسببت بوجود صعوبات في تدريس مادة الموسيقى في مدرسة ستورسكولان. ولكي نعرف ذلك، نقوم بزيارات إلى دروس الموسيقى ونُجري مقابلات مع التلاميذ ومع المعلمين. ويتبيّن لنا أنه لا يوجد معلّم لمادة الموسيقى وأن معلمين آخرين جاؤوا للتدريس بشكل مؤقت هنا وهناك. كما أنه لا تتوفّر أدوات موسيقية في المدرسة، والغيتارات مكسورة، ولا توجد تجهيزات لتسجيل الأصوات ومونتاج الموسيقى. ويخبرنا التلاميذ أن ذلك الأمر جعل الدروس مملّة، وأنهم لا يفعلون في أكثر الأحيان سوى الجلوس والغناء أثناء الدروس. وكذلك يخبرنا المعلمون أنه لا يُتاح لهم الوقت الكافي لإعطاء دروس أفضل في الموسيقى، لأنهم يركّزون على دروسهم العادية.

نحن نراقب ما إذا كانت المدرسة تخالف أحد القوانين

بعد زيارتنا إلى المدرسة، نُقيِّم ما إذا كانت المدرسة تخرق أحد القوانين. وإذا توصّلنا إلى تلك النتيجة، فإننا نكتب ذلك في قرار. وينصّ هذا القرار على الأسباب التي جعلت المدرسة ترتكب الأخطاء، وما يجب – برأينا – أن يفعله المدير والمدرسة لكي يصحّحوا ذلك الخطأ. وفي القرار الذي نرسله إلى مدرسة ستورسكولان، نطالب بأنه يجب أن يتوفر معلم في مادة الموسيقى. كما أنه يجب أن تتوفر تجهيزات جيدة في الصفوف. وبعد ذلك نعطي المدرسة فترة زمنية محددة لكي تحلّ المشكلة. وينبغي عليهم أن يرسلوا لنا شرحاً لما فعلوه، وربما نقوم بعد ذلك بزيارة إلى المدرسة ونتحدث مع التلاميذ مرة أخرى. وذلك لكي نكون متأكدين تماماً من أن التلاميذ يرون أن تدريس الموسيقى يسير على نحو جيد.

نحن لا ندقّق في طعام المدرسة

نحن لا ننظر دائماً في الأمور التي يرى التلاميذ أنها هي الأهم. وعلى سبيل المثال فإن الكثير من التلاميذ يريدون منا أن نقيّم الطعام في المدرسة. ولكننا ننظر فيما هو أهم بالنسبة لك كتلميذ لكي تحصل على أكبر قدر من التعليم أثناء دراستك. وقد أظهرت الأبحاث أن ذلك يتعلق مثلاً بالهدوء أثناء الدروس وبكيفية عمل المعلم في الصف. والطعام في المدرسة أمر مهم أيضاً، ولكنه ليس الأهم.

معظم الأمور تسير عادةً على نحو جيد في المدارس

غالباً ما تكون معظم الأمور جيدة في المدارس التي نذهب إليها، حتى وإن كنا نجد بعض الأمور غير الجيدة. والأمر المُرهِق حقاً في عملي هو عندما نقوم أحياناً بزيارة إلى مدارس يكون وضع التلاميذ فيها سيئاً بالفعل. وعندئذ أكون حزينة عندما أعود إلى البيت.

أحياناً قد تكون قراراتنا صعبة

إذا رأينا أن هناك مشاكل في المدرسة، فقد يستغرق الأمر وقتاً طويلاً قبل أن ننتهي من كتابة قرارنا. وفي بعض الأحيان يشعر كلٌّ من التلاميذ والمعلمين بالحزن أيضاً بسبب ما نكتبه في القرار. وغالباً ما يحب التلاميذ مدرستهم، على الرغم من أنها ليست جيدة. كما أن التلاميذ قد يشعرون بالقلق أيضاً بسبب ما تكتبه الصحف عن مدرستهم. وما يواسيني هو أنني أشهد في كثير من الأحيان كيف تتحوّل الفترة الصعبة فيما بعد إلى واقع أفضل بكثير بالنسبة للتلاميذ. ويكون ذلك عندما يحرص المسؤولون على معالجة الأمور التي لم تكن تسير على ما يرام.